السيد جعفر مرتضى العاملي
246
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
معهم ألف وخمس مئة بعير وثلاث مئة فرس ، « 1 » وغير ذلك من الأقوال . ومن الواضح : أن لا مجال لتحديد الرّقم الحقيقي لذلك كلّه ولا لغيره ؛ لكن ممّا لا شك فيه : أنّ هذا العرض للنّصوص والأقوال يوضح مدى التّفاوت بين عُدَّة وعدد المسلمين وأعدائِهم من الأحزاب الّذين جاؤوا من كلّ حدب وصوب . 5 . الحصار والقتال إنّ المشركين قد أحاطوا بالمسلمين حتّى جعلوهم في مثل الحصن من كتائبه ، وأخذوا بكلّ ناحية ، وقد استمرّ هذا الحصار مدّة طويلة بلغ شهراً كاملًا بل أكثر ، وقد كانت الحراسة المستمرّةو اليقظة الدّائمة من الأمور الضّروريّة وكان المسلمون يقومون بها باستمرارٍ . وأمر رسول الله ( ص ) المسلمين بالثّبات في مكانهم ولزوم خندقهم . ونظر المشركون إلى الخندق ، فتهيّبوا القدوم عليه ، فجعلوا يدورون حوله بعساكرهم وخيلهم ورجلهم ، ومكثوا على ذلك المدّة المتقدّمة ولم يكن بينهم حرب إلّا الرّمي بالنّبل والحصا . « 2 » وكان للمشركين رماة يقدمونهم إذا غدوا متفرّقين أو مجتمعين بين أيديهم ؛ فتناوشوا يوماً بالنّبل ساعة وهم جميعاً في وجه واحد وِ جاه قبّة رسول الله ( ص ) وهو قائم بسلاحه على فرسه ، فرمى « حِبّانُ الْعَرِقَة » سعدَ بن معاذ بسهم فأصاب أكْحَلَه . « 3 » * وأمر ( ص ) بنقل سعد حينما جُرح إلى خيمة رُفَيْدَة الّتي كانت أقامتها في
--> ( 1 ) 1 . السيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 310 و 311 ( 2 ) 3 . السيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 315 ونهاية الإرب ، ج 17 ، ص 171 و 172 . * الأكحل يقال له نهر الحياة ، في كلّ عضو منه شعبة لها اسم على حدة . قال أبو حاتم : هو عِرْقٌ في اليد ، وفي الفخذ النّساء وفي الظّهر الأبهر ( 3 ) 3 . إمتاع الأسماع ، ج 1 ، ص 231 و 232 ، والمغازي ، ج 2 ، ص 468 و 469 .